عباس حسن

335

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

( ب ) ليست : « حاشا » مقصورة على الاستثناء ؛ وإنما هي ثلاثة أنواع : أولها : الاستثنائية ؛ وهي فعل ماض جامد ، وقد سبق ما يختص بها « 1 » . وثانيها : أن تكون . فعلا ماضيا متعديا متصرفا ؛ بمعنى : « استثنى » ، مثل : ( حاشيت مال غيرى أن تمتد له يدي - حين نتخير موضوعات الكلام نحاشى الموضوعات الضارّة - إذا دعوت لحفل فحاش من لا يحسن أدب الاجتماع ) « 2 » . ثالثها : أن تكون للتنزيه وحده « 3 » أي : للدلالة على تنزيه ما بعدها من العيب « 4 » وهي اسم مرادف لكلمة : « تنزيه » التي هي مصدر : نزّه . وتنصب على اعتبارها مصدرا قائما مقام فعل من معناه ، محذوف وجوبا ، ويغنى هذا المصدر عن النطق بفعله المحذوف « 5 » ؛ نحو : حاشا للّه ، أي : تنزيها للّه من أن يقترب منه السوء . فكلمة : « حاشا » - بالتنوين - مفعول مطلق ، منصوب بالفعل المحذوف - وجوبا ، الذي من معناه ، وتقديره : « أنزه » . والجار والمجرور متعلقان بها . ويصح أن يقال فيها : حاش للّه ، بغير تنوين ؛ فتكون « حاش » مفعولا مطلقا ، ولكنه مضاف ، واللام بعده زائدة « 6 » ، وكلمة « اللّه » مضاف إليه مجرور ، كما يصح أن يقال فيها : حاش اللّه ، بغير اللام الزائدة بين المضاف والمضاف إليه .

--> ( 1 ) في ص 329 . ( 2 ) إذا كانت فعلا ماضيا متصرفا كهذا النوع ، فإن ألفها الأخيرة تكتب ياء ، هكذا : « حاشى » . بخلافها في النوعين الآخرين ؛ فتكتب ألفا . ( 3 ) أي : التنزيه الخالص الذي لا يشوبه معنى آخر ؛ كالاستثناء أو غيره ، ذلك أن « حاشا » الاستثنائية والمتصرفة - لا تخلوان من تنزيه ؛ ولكنه مختلط بمعنى آخر . ( 4 ) وهذا يشمل ما يكثر الآن حين يريدون تنزيه شخص من العيب ، فيبتدئون بتنزيه اللّه تعالى : ثم ينزهون من أرادوا . يريدون أن اللّه منزه عن ألا يطهر ذلك الشخص من العيب . ( 5 ) سبق في باب المفعول المطلق تفصيل الكلام على المصدر القائم بدلا من التلفظ بفعله ص 207 ، وفي ص 222 إشارة إليها . ( 6 ) كزيادتها في قوله تعالى : ( هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ) . ولهذا قال بعض النحاة إن « حاش » اسم فعل بمعنى : برئ . أو تنزه . فتكون اسم فعل ماض مبنى على الفتح ، واللام بعدها زائدة و « اللّه » مجرور باللام الزائدة في محل رفع ، فاعل اسم الفعل .